جلال الدين الرومي

552

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

طلبه على مستوى نفسه ذات المعدن الخسيس ، لكن هذه النفس قد أصبح معدنها كالذهب بفضل إكسير العرفان . ( 3006 - 3007 ) « المجاهدة والسعي توصل المقلد إلى الصدق واليقين اللذين يتحلى بهما المحقق . لكن الطلب لا ينتهى عند بلوغ مرتبة التحقيق . فاليقين موقف يقتضى دوام الطلب ، طلب الروح لخالقها ، وسعيها اليه » . في رأيي أنه يجب المتييز بين طلب السالك المقلد ، ليصل إلى منزلة التحقيق ، وبين طلب المحقق ، الذي أشرقت روحه باليقين . وقد نقل نيكولسون عن الهجويرى نصا يفهم منه أن الصدق والطلب مقترنان ، فلا صدق الا ويقترن بطلب ، ولا طلب الا ويقترن بالصدق . وأعتقد أن هذا النص يتعلق بالعارف المحقِّق وحده ، وليس بالسالك الساعي إلى التحقيق . ( 3008 - 3009 ) يشبه السالك مجاهدة النفس ، وما لاقاه فيها من عناء ، بشق الأرض وزراعتها . وكان - لشدة عنائه - يظن ذلك العمل من قبيل السخرة التي لن يؤجر عليها ، فإذا به يحقق له أعظم الكسب ، وإذا بكل حبة قد أنبتت مائة حبة . ( 3010 ) « اللص » رمز للمقلد الذي كان يسرق لغة العارفين . وهو الذي اقتفى أثر العارفين ، فأصبح عارفا . فكان اليقين الذي اطمأنت اليه نفسه - على غير توقع منها لذلك - شبيها بمنزل تسلل اليه أحد اللصوص ، ثم تبين له أن المنزل منزله . ( 3011 ) في هذا البيت دعوة للمقلد إلى أن يستشعر حرارة اليقين ، فلعلها تخلصه من برودة تقليده ، وإلى أن يصير على عناء السعي والمجاهدة ، فلعل ذلك العناء ينتهى به إلى راحة اليقين . ( 3012 ) الحقيقة واحدة ، وان اختلفت سبل السالكين ، الساعين إليها .